الشيخ محمد رضا النعماني

177

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

سواها ، ذلك أنه لم يحدث أن يخضع مرجع من مراجع التقليد إلى محاسبة مرجع آخر على تصديه للمرجعية ، وطبع رسالته العملية . إن هذا الأمر لا سابقة له في تاريخ المرجعيات ، وهو أمر يثير العجب . وأتذكر أن أحد العلماء جاء إلى بيت السيد الشهيد ، وكان يتكلّم بانفعال وعصبية ويحاسب السيد الشهيد على تصديّه للمرجعيّة ، وطبعه للفتاوى الواضحة ، وقد سجل رحمه الله نتائج تلك المحادثات من خلال رسالة بعثها إلى أحد تلامذته ، وهذا مقطع منها ( 1 ) : ( 1 ) ( عزيزي أبا جواد ، في الفترة الأخيرة جاء إلى الزيارة السيد ( . . . . ) وهو شخص لنا علاقات ورفاقة طويلة الأمد معه ، وقد اجتمع بي ، ودارت أحاديث مفصلة خلال خمسة مجالس في محاولة لتصفية العلاقات ، وتوثيقها بين الجهة ( اصلاح يعني به مرجعيته رحمه الله ) ومرجعية السيد ( . . . . . ) وكان بودي أن تكون قربي لاتحدث إليك بكل ما دار من حديث ، كما تعودت في كل قضية ، ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله ، وقد حدثت الشيخ ( . . . ) بلباب الحديث كله ، وكلفته بأن ينقله إليك لكي تضع سياسة الجهة هناك من الناحية الآخندية والحوزوية على أساسها ، وتلزم كل أبنائنا بذلك . إن السيد ( . . . . ) كان يتعرض ويقول : كيف تتصدى للمرجعية في عهد السيد ، وقد شرحت له كل الظروف ، وكل سلبيات مرجعية السيد تجاهنا ، والتي فرضت الاضطرار إلى موقف من هذا القبيل ، وبعد أخذ ورد طويلين قلت له : ماذا تريدون ؟ قالوا : نريد أن تذكر بأن مرجعيتك طولية ، قلت : نعم ، أنا ألتزم بذلك ، قالوا : نريد أن تؤكد لمحبيك أن طبع الرسالة للمقلدين شيء ، ومزاحمة المرجعية العليا وإيجاد التفاضل في الأعلمية والتعديل عن التقليد شيء آخر . قلت : وهذا أيضا إني أراه منذ البداية ، والآن سوف أجدد التأكيد على أصحابي في هذا المجال . وعلى هذا الأساس أنا أريد يا عزيزي أن تفهم كل إخوتك أني تعهدت عنهم جميعا بأن يلتزموا بما التزمت به ، فلا يصدر من أحد منهم محاولة تعديل شخص من مقلدي السيد . . . عن تقليده ، ولا يطرح اسمي بنحو يوجب الاستفزاز ، مثلا كان السيد ( . . . ) ينقل : ( أنه حينما زار ( . . . . ) وكانت الجلسة عامرة فقال ( . . . . ) : إن السيد الصدر استغنى في المسألة الفلانية ، وأفتى بكذا ، وقال أحد رفقائه : نعم والسيد ( . . . ) يوافق السيد الصدر ، إن مثل هذه الكلمات لا يمكن أن أتحملها ) هذا كلام السيد ( . . . . ) ، وأنتم ترون يا ولدي أن مثل هذا الكلام جانب الإثارة فيه أكبر من الجوانب الأخرى . إن الجهة يا أولادي وصلت بعناية الله ( سبحانه ) إلى مرحلة جيدة وقد تعبتر نوعا من الإعجاز مع أخذ كل الظروف والعوامل بعين الاعتبار ، ولهذا فإنها أحوج ما تكون الآن إلى حل التعقيدات بقدر الإمكان ، وتمييع منابع الإثارة حتى ولو لم يحصل أي توسع عددي . . . ) راجع وثيقة رقم ( 9 ) ص 342 .